عام

التفكير القيادي

من كتاب الدكتور صالح الهياشي (التفكير القيادي وصناعة المستقبل)

يمثل التفكير أساساً لكل سلوك، ومنطلقاً لكل فعل، وكما هو معلوم فالفعل فرعٌ عن تصوره، وهو ما يقود إلى أهمية التفكير ضمن مكونات الذات النظمية (كتاب المؤلف: خماسية التفوق البشري). كما أن نوع التفكير مهم في هذا الباب، فليس كل تفكير يفيد صاحبه، أو على الأقل في مرحلة التوجه القيادي، والتميز الريادي، حيث تتطلب هذه المرحلة من مراحل الإنسان نوعاً خاصاً وفريداً من التفكير.

والمطّلع على موضوع التفكير، يجد في هذا الباب توسعاً هائلاً، وتعدداً كبيراً، يجعل معه التحديد لنوع التفكير الذي نريده في مرحلة التميز على سبيل المثال صعباً ومعقد المشهد، فهل نطور من التفكير الاستراتيجي، أو التفكير النقدي، أو التفكير الإبداعي، أو التفكير التصميمي، والقائمة في هذا الباب تطول.

من هنا يهدف الكتاب ليجيب عن سؤال: ما هو التفكير الذي يحتاج قائد التميز، ورائد التغيير، وصاحب الرؤية التي يريد لها أن تتحقق، ومع أن السؤال في ظاهره سهلٌ بسيط للإجابة عنه، إلا أنه أخذ من المؤلف مشواراً طويلاً من التأمل والممارسة والقراءة والإطلاع، والبحث والتحليل والتدريب، إلى أن استقر المشهد على ما يقدمه الكتاب هنا وهو التفكير القيادي، وهو تفكيرٌ مركب من أكثر من نوع، يتكامل فيما بين عناصره، وتتفاعل أجزاؤه من خلال منظور النظم الحي ليتحقق الهدف النهائي من التفكير القيادي، وهو توجيه القائد توجيهاً سليماً ملائماً مع ما يحمل من رؤية وهدف، فهو تفكير بعيد المدى بما يحمله من بعدٍ استراتيجي، شاملٌ ومتكامل الصورة بما يحمله من فهم للنظام الذي نعيش فيه، واسع الاحتمالات بما يحمله من فهم لطبيعة المادة وغير المادة والذي تتكاملان وفق تفكيرٍ كمي يقود في نهائة المطاف إلى التفكير القيادي المطلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.