عام

لماذا المعرفة أيها الرواد

من كتاب الدكتور صالح عبدالرب الهياشي (منظمات المعرفة والابتكار)

تمثل المعرفة أصلاً في كل تطوير، بل هي أحد أهم أصول أي شركة، فلم تعد المعرفة مجرد معلوماتٍ وأرقام بل تعدت ذلك، وكما يقول أبو الإدارة بيتر دراكر (1965) أن المعرفة ستحل محل الأرض والقوى العاملة ورأس المال والآلات والأصول الثابتة الأخرى لتصبح مصدر الإنتاج الرئيسي. ومع ظهور الاهتمام بالمعرفة ظهر الإقتصاد المعرفي وظهرت إدارة المعرفة، وهي ما عبرت عنه مقولة فرنسيس بيكون أن المعرفة هي القوة.

ولتحديد مفهوم المعرفة أهميةً خاصةً، ووفقاً لما يشير إليه سبترو مقولست وساموف (2000) فهذه الأهمية مرتبطة بمدخلين أساسيين وهما كما يلي:

  1. الأول مدخلٌ تجريبي نظامي قائم على الفرضيات، حيث يخضع تلك الفرضيات للاختبار، وهو المدخل المرتبط بدراسات المنظمات ومن ثم علم الإدارة.
  2. الثاني مدخلٌ أنثروبولوجي، تهتم به الدراسات الأنثروبولوجية.

وفي هذا الاتجاه، نجد أربعة مستويات يتم التعامل معها في سياق فهمنا للمعرفة وارتباطها بغيرها من التوجهات الإنسانية، حيث يمكن من خلال تناولها فهم أهمية المعرفة ودورها وموقعها في السياق الإنساني في ذات الوقت، فعندنا البيانات فالمعلومات فالخبرة فالمعرفة فالحكمة، ويشير هاريس وهيندرسون (1999) إلى أن المعرفة تشكل أحد العناصر الأساسية ضمن سلسلة متكاملة تبدأ بالإشارات وتتدرج إلى البيانات ثم إلى المعلومات ثم إلى المعرفة ثم إلى الحكمة والتي تعدّ أساسا فاعلا لعملية الابتكار .

وقد تناولت الجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير مفهوم المعرفة من خلال بعدين:

  1. معرفة – كيف (know how)
  2. معرفة – لماذا (know why)

أما تعريف المعرفة فقد تم تناوله من أكثر من اتجاه، فهذا فيلسوف الإدارة بيتر دراكر (1993) يعرفها بأنها القدرة على ترجمة المعلومات إلى أداء لتحقيق مهمة محددة أو إيجاد شيء محدد وهذه القدرة لا تكون إلا عند ذوي المهارات الفكرية.

حيث يشير هذا التعريف إلى الأداء كمخرج للمعرفة يحقق نتائج محددة، حيث تمثل المعرفة أفكار الدماغ التي يمكن تحويلها إلى أداء وتحقيق أهداف مرجوة، إلا أن هذا المفهوم يقتصر على الجانب الضمني للمعرفة.

ويرى دارلينق (1996) أن المعرفة عبارة  عن موجودات غير منظورة للمنظمة وتشمل الخبرة الواسعة والأسلوب المتميز للإدارة والثقافة المتراكمة للمنظمة. كما يرى بارنس (2000) أن المعرفة هي مجموعة الحقائق والوقائع والمعتقدات والمفاهيم والرؤى والأحكام والتوقعات والمنهجيات والبراعات.

في حين يشير ستيتنر (2000) الى أن المعرفة عملية تراكمية تكاملية تتكون على امتداد مدد زمنية طويلة نسبيا لتصبح متاحة للتطبيق والاستخدام من أجل معالجة مشكلات وظروف معينة، ومن ثم فإن المعرفة يجري استخدامها لتفسير المعلومات المتوافرة عن حالة معينة، واتخاذ قرار حول كيفية إدارة هذه الحالة ومعالجتها.

كما أن المعرفة متضمنة لمجموعة عوامل حية وأخرى غير حية، فكما يشير أكيرمان (2000) أن المعرفة تتضمن عوامل بشرية وعوامل غير بشرية وغير حية مثل الحقائق والمعتقدات والرؤى ووجهات النظر والمفاهيم والأحكام والتوقعات والمناهج وغيرها من العوامل غير البشرية .

وتعبّر هذه المعرفة وفقا لما يشير لوسير وتورسيلير (1997)، عن قدرة الأفراد والمنظمات كذلك على الفهم والتعامل بصورة فاعلة في بيئات العمل، حيث يقوم المدراء والأفراد ذوو القدرات المتميزة وصناع المعرفة وزملاء العمل بإدارة هذه المعرفة، وبالتالي فهم المسؤولون عن تحقيق بقاء المنظمة واستدامتها في بيئة العمل التنافسية، كما أنهم ومن ضمن مهامهم يعملون على بناء أفضل معرفة ممكنة في كل جانب من مجالات المنظمة.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.